السيد الخميني
95
كتاب الطهارة ( ط . ق )
على العباد ، فلو كان مطلق الأرض طهورا كان المناسب أن يذكرها فإنه أدخل في الامتنان مع امكان أن يقال إنها ناظرة إلى تفسير الآية . وفيه أن الرواية بصدد بيان صحة تيمم المجنب وإمامته مع وجود المتوضئ ، وإنما ذكر جعل الله تعالى التراب طهورا استدلالا على المقصود من غير نظر إلى امتنان الله على العباد ، ولا إلى تفسير الآية فلا تدل على المطلوب إلا بمفهوم اللقب . هذا مع أنه لو كان في مقام الامتنان لكان المناسب ذكر الأرض على أي حال لأنها طهور في الجملة . وعن روض الجنان والروضة لا قائل بالمنع مطلقا والحق ما مر ، ولهذا ترى أن الروايات التي بصدد بيان الامتنان ذكرت فيها الأرض وهي ما مر من الحديث المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وآله : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " . واستدل أيضا بصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كان الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه " الخ ( 1 ) ونظيرها صحيحة عبد الله بن المغيرة ، بدعوى أن فرض عدم التراب خاصة دليل على عدم جواز التيمم حال الاختيار بوجه الأرض والامكان عليه فرض عدم الحجر أيضا . وفيه أنه من القريب أن يكون فرض عدم التراب في الأرض التي لها بلة لم تصل إلى حد الطين ، لأجل أن البلة لم تنفذ إلى باطن التراب ، فمع وجود التراب في الأرض المبتلة بالمطر القليل مثلا يكون التيمم بالأرض اليابس ممكنا برفع ظاهر التراب ، والتيمم باليابس من الأرض الذي لم تنفذ إليه البلة فالصحيحة سيقت لبيان مراتب التيمم بأنه إن أمكن بالأرض اليابسة فهو ، وإلا بأجف موضع منها فالأجف إلى أن لا يجد إلا الطين فيتيمم به كما هو المفروض في ذيلها ، فلم تكن بصدد بيان تقدم التراب على ساير وجه الأرض بل بصدد بيان تقدم اليابس على غيره ، والأجف على غيره فهي غير مربوطة بالمقام .
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب التيمم ، ب 9 ، ح - 4